الشيخ محمد الصادقي
259
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ » ( 2 : 15 ) « وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ، وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » ( 7 : 183 ) . ثم وأخيرا أن يطبع على قلوبهم جزاء في الأولى بما كانوا يعملون : « بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا » ( 4 : 155 ) « كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ » ( 10 : 74 ) « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ » ( 7 : 101 ) « كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ » ( 40 : 35 ) . « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ » ( 63 : 3 ) « أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ » ( 45 : 23 ) . وهكذا نرى أنّ الإضلال من اللّه لا يعني الدفع إلى الضلال ، ولا سيما للمهتدين والحائرين ، وانما ترك وإهمال وامهال للضالين فيزدادوا ضلالا على ضلال « وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » . ثم الإفعال كما تأتي لنقل الفعل من لازم إلى متعد ، كذلك تأتي لمجرد الوجدان « 1 » ف « أَضَلَّ اللَّهُ » قد تعني : وجده اللّه ضالا ، ثم ولم يهده فاستمر على ضلاله ! كما ونسب الإضلال إلى نفسه بما هدى فلم يهتدوا وزادوا ضلالا : « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » فدعاء الحق تزيد المبطل ضلالا بما يدفعه لتكذيبه وحرابه : « فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً » .
--> ( 1 ) . كما يقال : سألناكم فما ابخلناكم : فما وجدناكم بخلاء - أتيت ارض فلان فأعمرتها : وجدتها عامرة .